عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
590
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الخطبة : « بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى » « 1 » . ومنه الحديث : « ولّت الدنيا حذّاء « 2 » ولم يبق إلا صبابة « 3 » كصبابة الإناء » « 4 » . الثاني : أنه وصف بالقرب ؛ لأنه آت ، وكل آت قريب وإن طالت مدّته . الثالث : أنه قريب عند اللّه وإن كان بعيدا بالنسبة إلى غيره ، قال اللّه تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 6 - 7 ] . واللام في : " للناس " بمعنى : " من " ، وقيل : صلة ل " اقترب " . وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عن حسابهم وما يراد بهم مُعْرِضُونَ عن التفكّر والتأهّب له . ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ قال ابن عباس : يريد : القرآن « 5 » . مُحْدَثٍ ، أي : محدث النزول ، فإن القرآن نزل آية بعد آية ، وسورة بعد سورة . وقرأ ابن أبي عبلة : " محدث " بالرفع ، صفة على المحل « 6 » . إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ قال ابن عباس : يستمعون القرآن مستهزئين « 7 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2031 ح 4995 ) ، ومسلم ( 4 / 2269 ح 2951 ) . ( 2 ) في هامش مصورة ب : حاشية : حذّاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة مع المد ، أي : خفيفة سريعة ، ومنه قيل للقطاة : حذّاء . ( 3 ) الصّبابة : بقية الماء واللبن وغيرهما تبقى في الإناء والسقاء ( اللسان ، مادة : صبب ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2278 ح 2967 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 339 ) . ( 6 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 275 ) . ( 7 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 229 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 339 ) .